عبد الوهاب الشعراني

415

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

والركبة فرارا من القرب من الفرج الذي هو المقصود بالنهي . وكما حكموا ببطلان الصوم بأكل مقدار سمسمة مع أن ذلك لا يثير شهوة وكما حرموا شرب قطرة خمر مع أن أصل علة التحريم هي الإسكار ، وقس على ذلك دخول الميل في ذكر الصائم أو دبره مثلا فإنهم حكموا على فاعل ذلك بالإفطار مع أنه لا يسمى أكلا ولا شربا لا شرعا ولا لغة ولا عرفا . ( فإن قلت ) : فلم وجب علينا تعميم البدن بالغسل من خروج المني مع أنه دون الغائط في الاستقذار بيقين ؟ ( فالجواب ) : أنه إنما وجب علينا تعميم البدن في الغسل من الجنابة بخروج المني لأنه فرع أقوى لذة من أصله فما وجب تعميم البدن في ذلك إلا من حيث اللذة لا من حيث الاستقذار فإن المجامع لما كان يحس باللذة أنها قد عممت بدنه كله حتى أنه لا يكاد يتعقل شيئا معها أمر بتعميم بدنه بالماء لينعشه من ذلك الفتور الذي حصل للبدن عقب خروج المني فكانت الغفلة عن اللّه تعالى فيه أكثر من الغائط والبول ولذلك قال أبو حنيفة رضي اللّه عنه : إن القهقهة في الصلاة تنقض الوضوء لما كانت لا تقع إلا من قلب غافل غير حاضر مع ربه عزّ وجلّ ومعلوم أن حضرة الرب منزهة عن وقوع القهقهة فيها من أحد من أهل حضرتها إنما شأنهم الأدب والبهت والذبول . ( فإن قيل ) : فما وجه وجوب تعميم البدن على الحائض والنفساء ؟ ( فالجواب ) : أن وجه ذلك زيادة القذر الحاصل من دم الحيض والنفاس وكثرة انتشار الدم في محلات البدن بواسطة العرق وغيره ، وأيضا فلبعد الزمن المتخلل بين الحيضات فلا يشق عليها الغسل كلما حصل موجبه بخلاف الحدث الأصغر لقرب زمنه من بعضه بعضا عادة فلذلك خفف الأمر علينا فيه بغسل الأعضاء المفروضة والمسنونة فقط ، لكثرة تكرر سبب حدثها وأيضا . فإن أعضاء الوضوء آلة غالب المعاصي الواقعة من العبد فإذا غسل المتوضىء الحاضر القلب مع اللّه تعالى أعضاء الوضوء وتذكر عند غسل كل عضو منها ما جناه من المعاصي واستغفر اللّه تعالى عند ذلك وندم عليه طهر ذلك العضو ظاهرا وباطنا وخرت خطاياه لأن من كان مصرّا على المعاصي ربما لا تخر له خطايا بغسل أعضائه بالماء فافهم بخلافه إذا